عبد الكريم الخطيب
457
التفسير القرآنى للقرآن
اللّه أكرم منزل ، هناك . . ثم كانت الهجرة إلى المدينة ، التي أصبحت مهاجر المسلمين من كل مكان ، بعد أن هاجر الرسول الكريم إليها . . وهناك وجد المهاجرون إخوانا ، شاطروهم دورهم وأموالهم ، وآثروهم على أنفسهم بالطيب من كل شئ . وأكثر من هذا ، فإن مجتمع المهاجرين هؤلاء الذين ضمتهم مدينة الرسول ، كانوا الوجه الذي تجلى فيه دين اللّه ، وعزت به شريعته . . ومن هؤلاء المهاجرين ، كان صحابة رسول اللّه ، وخلفاء رسول اللّه . . وأكثر من هذا أيضا ، فإن القرآن الكريم ، قد أجرى ذكرا خالدا لهؤلاء المهاجرين ، وأشار إلى منزلتهم العليا عند اللّه ، وما أعد لهم من أجر عظيم ، وثواب كريم ، لم يشاركهم في هذا أحد من المسلمين ، إلا الأنصار ، الذين نزل المهاجرون ديارهم ، ووجدوا ما وجدوا من برهم وإحسانهم . . . وهكذا ، استظل المهاجرون بظل هذا النداء الكريم . . . « يا عبادي » فكانوا منه في نعمة سابغة ، وفضل عظيم ، في الدنيا والآخرة جميعا . وفي قوله تعالى : « إِنَّ أَرْضِي واسِعَةٌ » . . توجيه لأنظار المسلمين إلى سعة ملك اللّه سبحانه وتعالى ، وإلى أن يمدوا أبصارهم إلى أبعد من هذا الأفق الضيق المحدود ، الذي يعيشون فيه ، والذي يحسب كثير منهم أن الأرض كلها محصورة في هذه الرقعة التي يتحركون عليها ، ويضطربون فيها . . وكلا فإن أرض اللّه واسعة ، أكثر مما يتصورون . . . فليخرجوا من محبسهم هذا ، ولينطلقوا في فجاج الأرض ، الطويلة العريضة ، وسيجدون في منطلقهم هذا ، سعة من ضيق ، وعافية من بلاء . . واللّه سبحانه وتعالى يقول : « وَمَنْ يُهاجِرْ فِي سَبِيلِ اللَّهِ يَجِدْ فِي الْأَرْضِ مُراغَماً كَثِيراً وَسَعَةً » ( 100 : النساء ) .